منبر مسارات المصالحة

منبر مسارات المصالحة هو مبادرة وطنية مستقلة يقودها أفراد من شتى أنحاء اليمن ممن يسعون إلى التعبير عن مخاوف ومصالح وآراء اليمنيين بشأن المصالحة والسلام وتمثيل تلك الفئات. يهدف منبر مسارات المصالحة إلى إشراك اليمنيين من خارج دائرة النخب السياسية المتنفذة وتعزيز أصواتهم بما يساهم في التوصل الى تسوية شاملة وشرعية ومستدامة للصراع. من خلال مجموعة من المنسقين المحليين من مختلف المحافظات اليمنية ، تتمثل المهمة الاساسية لمنبر مسارات المصالحة في مساعدة اليمنيين على إنشاء تيار – أي حراك يضم الأشخاص المتضررين من الحرب ممن يسعون حقا إلى إنهاء الصراع وتحقيق المصالحة الوطنية والسلام المستدام. يُعد المنبر ملك لجميع اليمنيين وسيخدم مصالح كافة أبناء اليمن دون تمييز أو إقصاء من أي نوع.

خلفية

يسعى منبر مسارات المصالحة تحديداً الى ردم الفجوة الكبيرة بين المواطنين العاديين والقادة التقليديين والسياسيين، والتي كانت قائمة حتى قبل اندلاع الحرب الدائرة.

في الفترة بين أكتوبر/تشرين الأول 2020 و أكتوبر/تشرين الأول 2021، أجريت مشاورات في إطار مشروع مسارات المصالحة الخاص بالمعهد الأوروبي للسلام، ضمت نحو 16,000 شخص من تسع محافظات يمنية ويمثلون طائفة متنوعة من المجتمعات المحلية وطبقات المجتمع. تُعد هذه المشاورات الاضخم في تاريخ اليمن الحديث حيث ضمت ممثلين عن كافة شرائح المجتمع اليمني – من مزارعين وباعة متجولين ومعلمين وربات بيوت وصولا إلى الزعماء القبليين والقادة العسكريين وكبار المسؤولين الحكوميين. عكست المشاورات الجوهر الأساسي لهذه المبادرة: وهي الالتزام بإرساء السلام عبر مشاركة حقيقية لليمنيين، تتجاوز أولئك المنخرطين بنشاط في الأعمال العدائية أو الموالين لأطراف النزاع.

سلط المواطنون من جميع أنحاء البلاد الضوء على مخاوفهم واحتياجاتهم الرئيسية ، والتي تمحورت بشكل أساسي على إنهاء الصراع وتحسين الخدمات الأساسية وعودة الحياة الطبيعية، إلى جانب إصلاح البيئة وحمايتها. اللافت للنظر ان شريحة كبيرة ممن تم التشاور معهم (78 في المائة) لم يظهروا تأييدهم لأي حزب سياسي واعتبروا أنفسهم غير ممثلين بجهة معينة ومفتقرون للمنابر الملائمة التي تساعدهم على التعبير عن احتياجاتهم وأهدافهم. وجود هذه الحاجة إلى تمثيل من لا صوت لهم هو ما شجع على تأسيس منبر مسارات المصالحة.

يهدف المنبر إلى توفير مساحة خلاقة تتسم بالشمول وتمثل اليمنيين وتشجعهم على المشاركة والتجمّع ومناقشة وتحديد القضايا المحلية / الوطنية ذات الأولوية بناء على تجارب مبادرات سابقة كمؤتمر الحوار الوطني (2013-2014) الذي انطوى على العديد من الدروس والأفكار الهامة. سيعمل المنسقون المحليون على مساعدة أبناء المجتمع المحلي للتجمّع (بطرق مناسبة) ورسم خارطة طريق للتغلّب على التحديات الاجتماعية والاقتصادية والأمنية والسياسية بما يساهم في تحقيق المصالحة ويمهد الطريق لإرساء السلام في نهاية المطاف. تُعدّ المشاركة الهادفة في حد ذاتها إحدى الركائز الأساسية لبناء سلام مستدام، ومن هذا المنطلق، لا ينبغي أن ينظر إليها كخيار “سهل” لمجرد تطعيم المحادثات “الجادة” مع أطراف النزاع. فالسلام المستدام يتطلب في النهاية تأييد شريحة كبيرة من المجتمع لأي تسوية يتم التوصل إليها.

هذا المنبر لا يعتبر آلية رسمية، وليس لديه أي صلاحيات لاتخاذ قرارات تنفيذية على المستوى المحلي أو الوطني. لكنه سيسعى في المقابل – من خلال المنسقين المحليين الذين سيعملون على الميدان في جميع المحافظات وهم انفسهم من أبناء المجتمعات المحلية – الى ان يخدم كهمزة وصل شرعية تنقل وجهات نظر الشعب اليمني وتكفل وصول أصواتهم إلى صناع السياسات والقرارات. وسيتعاطى المنبر مع السلطات المحلية لإيصال وجهات نظر أبناء المجتمع المحلي ومناصرة القضايا الهامة نيابة عن أبناء المديريات والمحافظات. وأخيرا، سيُشرك المنبر الجهات الفاعلة الإقليمية والدولية الرئيسية في عملية السلام لضمان إدراج الآراء الحقيقية لليمنيين من أبناء المجتمعات المحلية في المناقشات وتأطير وتصميم الحلول والاتفاقيات التي ستؤثر عليهم.

والأهم من ذلك كله، سيُشدد المنبر على مبدأ الشمول والمشاركة وتعزيز أصوات المواطنين العاديين باعتباره عنصر حاسم في تحقيق المصالحة وبناء السلام على أسس سليمة.