تنقل مجموعة من المقابلات التي أجراها منسقوا منصة “مسارات المصالحة” مع سكان مختلف محافظات اليمن لوحة حية ومؤثرة للوضع الصعب الذي تمر به هذه الدولة. يروي سكان اليمن قصصهم ومعاناتهم اليومية جراء النزاع المستمر وتدهور الأوضاع الاقتصادية والخدمات الأساسية. هؤلاء الأفراد يشاركون تجاربهم ويعبّرون عن أمانيهم وتطلعاتهم نحو تحقيق السلام والاستقرار في بلدهم.
في هذه المقابلات، نجد أنهم يتحدثون بشجب عميق عن الانقطاع المتكرر للخدمات الأساسية مثل الكهرباء والمياه، وكيف أن هذا الوضع يؤثر سلباً على حياتهم ومعيشتهم اليومية. إضافة إلى ذلك، يتحدثون عن الصعوبات التي واجهوها في العثور على فرص عمل والمحافظة على مستويات معيشيّة مقبولة بسبب التدهور الاقتصادي.
هؤلاء الأشخاص يعبرون عن أملهم في تحقيق السلام، ويشددون على أهمية بناء السلام الجامع والعمل نحو حلول دائمة للقضايا التي أثرت على حياة اليمنيين. يمكننا أن نستلهم من هذه الشهادات قوة الإرادة الإنسانية والتحدي الذي يتطلبه تحقيق السلام والاستقرار في اليمن.
لتحقيق المصالحة والسلام الدائم، يتطلب البدء بوقف إطلاق النار والوصول إلى اتفاق سلام قوي ومستدام بين الأطراف المتنازعة. يجب أن يتم معالجة قضايا الظلم وانتهاكات حقوق الإنسان التي وقعت خلال الحرب، ويجب بناء الثقة المتبادلة بين أطراف النزاع، وإعادة بناء المؤسسات الحكومية والاقتصاد والبنية التحتية التي تضررت. يتعين ذلك من خلال تقديم الخدمات الأساسية وتأمين فرص العمل وتحسين الظروف المعيشية. يمكن أن يساهم ذلك في تحقيق المصالحة والسلام الدائم في اليمن.”
“كنا نذهب إلى مدارسنا بكل حب وعطاء لأغراض التعليم، نتطلع لتقديم كل ما نملك من أجل تأسيس جيل مثقف ومتعلم. نحمل رسالة تربوية هامة، ولكن بعد الحرب، شهدت حالة التعليم تدهورًا بسبب تدهور اقتصاد البلد وضعف أجور المعلمين وزيادة عدد المدارس الخاصة التي تقدم رواتب أعلى. وبسبب هذا الوضع، أصبح وضع المعلمين مهددًا، والعديد منا قام بالإضراب احتجاجًا على الظروف المعيشية الصعبة وللمطالبة بحقوقنا، حيث يعاني المعلمون من ضعف في الأجور، مثل العلاوات السنوية. ومع ذلك، لم يتم تلبية مطالبنا سوى بمبالغ بسيطة تكاد تكون غير ملموسة، وذلك في ظل التضخم الحالي الذي يعانيه البلد.
نحن نسعى جاهدين لتحقيق سلام يكفل حقوق المعلم ويحسن وضعه. نحن كفاءات تربوية، نعمل باجتهاد على بناء جيل متعلم؛ لأن بناء الأجيال المتعلمة يعني بناء الوطن ومستقبله.”
“قبل الحرب، كنت أعمل في شركة خاصة، وكانت أموري بحمد الله تسير على ما يرام. ولكن بعد الحرب وتدهور الوضع الاقتصادي، قامت الشركة بفصل العديد من الموظفين، وبقيت أنا ومجموعة صغيرة من زملائي حتى تفاقمت الأمور وأغلقت الشركة، فأصبحنا بدون عمل ونبحث عن أي فرصة عمل حتى لو كانت بالأجر اليومي.
نحن نتطلع إلى تحقيق السلام، نحن نتوق إلى الأمان، ونتمنى أن تعود البلاد إلى زمنها وعهدها السابق، حيث يتجمع جميع اليمنيين من أجل السلام. ليس كما يقول البعض أن عدن تعود فقط للعدنيين. أنا أقول إن عدن ليست للعدنيين فقط، بل لكافة اليمنيين.”
“نحن نعاني من انقطاع المياه، وأصبحت هذه المشكلة كابوسًا مخيفًا يؤرق معظم المواطنين في المديرية. العديد من الأسر تشعر باليأس والإحباط بسبب عدم وجود إصلاحات حقيقية لحل هذا العناء والصعوبة في تلبية احتياجاتهم من المياه وضمان استمرارية وصول الخدمة إلى منازلهم دون انقطاع. وصلت الأمور إلى حد أنه أصبح يومًا واحدًا من الثلاثة أيام لا يمكن للمواطنين الحصول على المياه بسهولة بسبب الإقبال الكبير عليها من قبل الأهالي. ومعظم المواطنين عاجزون عن شراء بوزات المياه بسبب ارتفاع أسعارها، حيث وصل سعر البوز الواحد إلى ما بين خمسة عشر ألف ريال وعشرين ألف ريال بسعة خمسة آلاف لتر.
نحن نعيش في واقع مرهق، حيث يأتي التحدي من جهة الكهرباء والماء من جهة أخرى. وتتفاقم الأوضاع الاقتصادية دون وجود حلاً واضحًا لهذه المعاناة. أصبح من الصعب الحصول على المياه بفعل الصراع الذي أدى إلى انهيار الخدمات الأساسية في المديرية. هذه الخدمات مثل الكهرباء والماء هي أساس حياة المواطنين، وإذا تدهورت هذه الخدمات، فإن ذلك يؤثر بشكل كبير على حياتنا ويجعل من الصعب العيش.”
“للأسف، الوضع يزداد سوءًا فيما يتعلق بالخدمات. هناك العديد من الأمور التي تذكرنا بماضي الحرب ولا يمكن تجاهلها. تروي هذه الأمور قصصًا من تلك الفترة الصعبة. نحن نحاول أن نغلق صفحات الماضي ونتجه نحو الحاضر، مشابهين ذلك لثقب صغير في جدار مظلم يسمح بتسرب شعاع من النور يعيد الأمل والحياة عندما نلقي نظرة من خلاله.”
“نعيش في بيئة تتراكم فيها مياه الصرف الصحي والنفايات، وتنخفض معايير النظافة والإصحاح البيئي. يجب علينا معالجة هذه المشكلة من خلال التفكير في أسبابها والعمل على التغلب عليها. يمكننا تحقيق ذلك من خلال اتخاذ تدابير وقائية وزيادة الوعي في المجتمع. عندما نتحد ونعمل بروح جماعية، سنتمكن من بناء مجتمع آمن. بمساعدة مسارات المصالحة، يمكننا تحقيق ما نتطلع إليه.”
أثر الصراع سلبًا على الجميع، ونحن الأجيال الجديدة نحمل أفكارًا خالية من الشوائب التي خلفتها التجارب السابقة. نعيش حاضرنا ونحمل أملًا في مستقبلنا، على الرغم من المآسي. أنا دائمًا مصرة على رؤية الجانب المشرق من الأمور رغم الألم. هناك أمل جميل ينتظرنا.
هناك الآلاف من المتضررين الذين يعانون من مخاوف وصراعات متشابهة، لم يكونوا يتوقعونها. هؤلاء هم الذين دفعوا الثمن الباهظ. بين لحظة وأخرى، يمكن لليأس أن يغلب على الأمور، ولكن يبقى الأمل حيًا. عندما نحاول التغلب على الصعاب، تظهر الروح الإنسانية القوية التي لا تنكسر.
“مازلنا مع الأسف في دوامة الأزمات. ننتظر الكهرباء وأبكي من شدة الحرارة، وجسدي مليء بالتعب والاحمرار. أمي تعاني من الربو وارتفاع ضغط الدم وتتنفس بصعوبة. كما كنا أيامًا بلا ماء وكم لحظات نراقب ارتفاع أسعار الصرف والمواد الغذائية والأدوية. تراكمت فواتير الكهرباء والماء بشكل هائل ولا يمكننا تسديدها. مرت أيام ونحن لا نستطيع شراء الغذاء والدواء، وليس لدينا أي فرص للعمل، ليس لدينا أي وسيلة إلا لأننا ننحدر من عدن. نعاني من الفساد في المؤسسات الحكومية والخاصة. أصبحنا نغلق أعيننا ونحلم بأن هذا كان كابوسًا. نتمنى أن يصل صوتي للجميع ويعود الأمل وينتهي أزمة الحياة والخدمات ويسود السلام ونتمكن من الحصول على فرصة لكسب العيش.”
“وصلنا إلى وضع خدمات عامة بسيطة غائبة تمامًا. ليس لدينا مياه تصل إلى منطقتنا، نحاول جاهدين رفع أصواتنا لحل هذه المشكلة، ولكن لا نجد سوى ردود فعل محدودة. نحن مضطرون إلى حفر الآبار بشكل عشوائي رغم الملوحة الشديدة، وبناء بيوت عشوائية على جانب الطرق وربطها بشبكة الصرف الصحي. هذا تسبب في أضرار من فيض المجاري ومشاكل صحية كبيرة. نأمل في رفع صوتنا ونحن ما زلنا نحمل الأمل بأن يتم سماع صوتنا وأن يتم تطوير حلول مدروسة ومستدامة لإعادة التخطيط والربط بالمياه وشبكة الصرف الصحي للحصول على بيئة خالية من الأمراض.”
“نحن بحاجة إلى حملة لمراقبة الأسعار وضبط محلات الصرافة غير المرخصة، ومنع حمل السلاح وشن حملات لمنع التجوال بالسلاح سواء كان مرخصًا أو غير مرخص. يجب أن نمنع هذه العادة الدخيلة على مجتمعنا منذ بداية هذه الحرب. البعض يستخدم السلاح للدفاع عن النفس بسبب غياب الأمان، والبعض يستخدمه كوسيلة لتفاخر والقوة، والبعض الآخر يستخدمه لأغراض غير أخلاقية مثل الجرائم والقتل والنهب. أصبحت تراخيص السلاح تصرف بسهولة كحبات مسكن الألم. نحن بحاجة إلى رعاية هذه الظاهرة التي سببت انعدام السكينة والأمان وغيرت مسار حياتنا.”
“فالسلاح وسيلة لانتشار ظاهرة العنف تزامنًا مع ظاهرة التطرف العرقي، وأصبح أداة لأغراض واقع سياسي وسلطة أمر وقوى مسلحة. يجب عمل حملات مكثفة لمنع حمل السلاح للمحافظة على الأمن والسكينة والاستقرار والالتزام بالقانون. سنكون نحن السباقون لعمل هذه الحملات. نحن جميعًا بحاجة إلى تغيير هذا الواقع الذي فرض علينا. نحن لا نؤمن بالمستحيل ونريد تغييراً قوياً ونتطلع لإشراق شمس السلام من جديد.”
المديرية لم تعد كما كانت في السابق، إذ تغيرت العديد من ملامحها التي اعتدنا عليها. أصبحت الحياة في هذه المديرية معناها الحقيقي نتيجة لزيادة حوادث الأمان فيها، ومن بين هذه الحوادث الخطيرة تلك المتعلقة بالمطار والتي شهدت تكراراً للانفجارات، مما يسبب لنا، سكان المديرية، شعوراً بالرعب. بالإضافة إلى ذلك، الأمان في المديرية قد انعدم تماما، حيث أصبح من الصعب علينا الخروج في وقت متأخر.
وفيما يتعلق بالحياة والخدمات في المديرية، فإن أبسط مقومات الحياة، مثل المياه والكهرباء، لم تعد متاحة كما كانت في السابق. وقد تفاقمت هذه المشكلة بشكل كبير بعد الحرب التي وقعت في عام 2015.”
“الحرب هذه دمرت المواطن وقضت على طموح الكثير من سكان هذه المحافظة. الحياة صارت عبارة عن معاناة حقيقية نعيشها. فالغلاء من جهة وانعدام الخدمات الرئيسية من جهة أخرى، وتأخر الرواتب وانعدامها هم أخر يقلقنا، حتى في أيام الحرب لم تنقطع الرواتب، كنا نستلمها شهرياً من داخل صنعاء. يتم أرسالها. أما الآن، والبنك المركزي بعدن والإيرادات موجودة ونحن نعاني أزمة في صرف الرواتب. من يتخيل ثمان سنوات لم يتحسن فيها شيء، الوضع يزداد سوءًا. ومن عجائب هذه الحرب أن الذي كان تحت أصبح فوق، والذي كان فوق أصبح تحت. هذه الحرب لعنة حلت علينا نحن في الجنوب وفي الشمال. كنا نتمنى أن تنتهي وتختفي أثارها. لكن هناك بالتأكيد من هو مستفيد من استمرار الحرب. لهذا باعتقادي، كل ما يحدث هو متعمد.
نحن نريد سلامًا حقيقيًا، تتخلى فيه جميع الأطراف عن الاقتتال. لأن الحرب لن تأتي علينا إلا بالدمار وستقضي على مستقبل هذا الجيل والأجيال القادمة.”
“المديرية تعيش وضع صعب من حيث الخدمات المعدومة، عدم صيانة أنابيب الصرف الصحي جعلت الطرقات مليئة بالمياه الخاصة بالصرف، الأمر الذي ينتج عنه الكثير من الأمراض التي تؤثر على الأطفال والكبار. إضافة إلى انقطاع الكهرباء بمعدل 8 ساعات يوميًا، ونحن في فصل الصيف الذي ترتفع فيه درجات الحرارة لأكثر من أربعين درجة مئوية فوق الصفر. والمياه تنقطع نهائيًا عن بعض أحياء المديرية، الأمر الذي دفع البعض لحفر الآبار بالقرب من منازلهم. هذا كله يعتبر نتيجة لتراكمات الحرب التي نعيشها منذ سنوات طويلة. نحن بحاجة لتكاثف الجهود فيما بينها، مواطنين ومسؤولين، لكي نستطيع الخروج من هذه الأزمة.”
“تعاني المهرة من ضعف في الجوانب الإدارية وكيفية استغلال مواردها. المهرة تمتلك دخلًا قويًا قادرًا على سد احتياجاتها. ولكن هناك اختلالات مالية وغياب كوادر إدارية وفنية أدى إلى ضعف كبير في الخدمات. نعاني من انقطاع رواتب بعض المتعاقدين لدى الإدارة المحلية منذ قرابة 5 أشهر، وفي ظل الحرب الاقتصادية وتقلبات الأسعار وارتفاع سعر المواد الغذائية، فقد اتفقت الكثير من مدخراتي مع توقف الأعمال. يجب أن يأتي السلام وتعود الدولة اليمنية وأن ينتهي النزاع.”
“لقد عانت قريتي وتم تدميرها بالكامل بسبب الحروب. كان هناك حوالي 60 إلى 70 منزلاً تعرضت لأضرار جزئية، بينما كان هناك 6 إلى 7 منازل دمرت تماماً وسُويت بالأرض نتيجة القصف، وكان بيتي أحدها. كنت أعمل معلماً في مدرسة السوم، وكنت أعيش حياة طبيعية تحت سقف بيتي، الذي لم يكن لي سوى الله يحفظه. قبل الحرب، كان المجتمع ينعم بحياة مليئة بالمعرفة والثقافة. وأرى أن السبب في وصول الحرب إلى مجتمعي يعود إلى تراخي الجبهات والقيادات، مما أدى إلى حالة من الإرهاق والضعف الشديد بعد أن استمرت المقاومة ضد الحوثيين لمدة عامين.
كان النزوح أحد أكبر العوامل والعقبات التي عانى منها مجتمع الجوبة، حيث تغيرت أحوال الناس بشكل جذري. من كان يملك فيلا يعيش الآن في خيمة، ومن كان يملك سيارة اضطر لبيعها لشراء احتياجاته الأساسية، ومن كان لديه وظيفة فقد وظيفته، ومن كان يدرس حُرم من التعليم. إنه وضع بائس، والتعامل مع هذه العقبات أمر صعب جداً حيث يشعر الناس بالعجز، ويضطرون لاتخاذ خيارات لا يرغبون فيها.”
“لقد انتقلت عن مديريتي من أجل الدراسة ولكنها كانت وجهة أقصدها في الأعياد والمناسبات والعطل، كانت لدي انتماء، الشيء الذي افتقده الآن. ولا يزال القصور في الوصول للخدمات الأساسية وفارق العملة وتدهور الوضع الاقتصادي يخلق قلقًا لا ينضب ويهوي بهم في ظلال دائمة من عدم اليقين ويخلق منه تحديًا صعبًا يخنق في حلقته الكثير من الأسر.”
“أنا مريض بالسكر وارتفاع ضغط الدم وحالتي الصحية تعبانة وظروفي المادية صعبة. أتيت إلى المستشفى لأعمل فحوصات لمتابعة حالتي وصرف لي الدواء لكن نعاني من الازدحام الشديد الذي يؤدي إلى تأخير في الحصول على الرعاية الصحية وأحيانًا نعاني من عدم الحصول على الأدوية اللازمة للأمراض المزمنة بسبب عدم توفرها في المستشفى. وقدرتنا المالية لا تعيننا على شراء الدواء من خارج الصيدليات الخاصة، وهذا يمثل خطرًا على تدهور صحتنا.”
“أعاني من مرض السرطان منذ 3 سنوات ولا يوجد في محافظة مأرب مركز خاص بأمراض السرطان. يتطلب منا السفر إلى مدينة سيئون للعلاج في مركز الأورام، ولكن هذا الأمر يكلفنا الكثير من المعاناة في السفر وتكلفة إقامة ومعيشة واشعة مقطعية. بسبب الحرب، أصبحت أوضاعنا الاقتصادية صعبة، وتحتاج أسرتي إلى دعم مالي. ينبغي وجود مركز للأورام السرطانية في محافظة مأرب مجهز بأحدث المعدات والأجهزة الطبية وتوفير كوادر متخصصة في علاج أمراض السرطان. هذا سيوفر على الناس عناء السفر وتكاليفه.”
“مع أول أيام الحرب كانت بداية المقاومة وجبهاتها قريبة منا ومن منازلنا. كنا نتجنب الخروج والدخول خوفًا من القصف والقذائف والشظايا التي كانت تأتي من قلعة القاهرة باتجاه مواقع المقاومة القريبة منا. الشظايا كانت تقترب منا أكثر وأكثر، والموت يقترب منا أكثر. اضطررنا أن نجتمع في غرف وسط المنزل لكي نتجنب آثارها. لكن الخوف المسيطر علينا واسترنا أضطررنا للنزوح من منزلنا وحارتنا والخروج إلى مدينة إب والجلوس فيها لمدة سنة.
عشنا فيها حالة نزوح سيئة، عدم وجود رواتب وقلة الأعمال وكثرة الأعباء من إيجار منزل وحياة أسره لها متطلبات من أكل وشرب والتزامات. كنا نعمل بقدر المستطاع لتوفير لقمة عيش كريمة لنا ولأسرنا. والحمد لله، وكل فترة كانت تزيد فيها الأعباء والالتزامات بسبب ارتفاع صرف العملة الأجنبية مقابل الريال وكانت تنعكس على أسعار المواد الغذائية الأساسية والدوائية وكل شيء وأثرت بشكل سلبي على حياتنا. مما اضطرنا أن نعود إلى مدينتنا ومنزلنا لعدم مقدرتنا على مواجهة إيجارات وغيره. ومع ضيق الحال وعدم وجود رواتب، تحملنا الوضع وعشنا بالممكن والموجود رغم أنها كانت حارتنا ساحة حرب، وذهب معظم الشباب للمقاومة والدفاع عن وطننا الصغير تعز واستشهد منهم صفوة وآخر الرجال، رحمة الله عليهم، مما سبب لنا حزن وألمًا نحن ما زلنا نعيشه وذكرياته مستمرة حتى هذه اللحظات. وكانت فترة بحياتنا كلها مأساة، وقتل فيها رجال ونساء وأطفال مدنيين بقذائف ورصاص قناصة، ولكن هذه حياتنا وهذا قدرنا ولا بد أن نعيشه شئنا أم أبينا. ولازلنا نكافح ونعمل بقدر المستطاع حتى نوفر لقمة عيش كريمة لنا ولأسرنا. الوضع يزداد سوءًا بسبب قلة الدخل وغلاء المعيشة وعدم وجود حكمة ورؤية سياسية لإخراجنا من هذا الوضع الذي ينتعم به تجار الحروب ويموت فيه المواطن المسكين الذي ليس له حول ولا قوة وهو الضحية بكل الحالات. الحكمة تقول إن السياسيين إن اختلفوا قتلونا وإن اتفقوا سرقونا.”.
“كانت مدينتي تعز عاصمة الثقافة والحب والوئام، مدينة العلم والقلم. تعتبر مدينة تعز صرحًا علميًا وثقافيًا لكل المحافظات اليمنية. قامت الحرب وتعز ألتزمت الحيادية ورفضت أن تكون بوابة لهذه الحرب رغم المفاوضات التي كانت مع محافظ المحافظة آنذاك شوقي هائل من أجل عدم دخول الجماعات المسلحة لهذه المحافظة. لكن شاءت الأقدار أن تنجر تعز لهذه الحرب رغم أنفها فدخلت هذه الحرب مجبرة وبسبب هذه الحرب نزح المواطنين وتدمرت المنازل وانقطعت الطرقات. ومن آثار هذه الحرب الدامية أرملت النساء ويُتم الأطفال، مما عانى أبناء هذه المحافظة الكثير من الذل والاستبداد في بداية هذه الحرب، وكل ذلك كان من أجل لقمة العيش والبحث عن المأكل والمشرب. وللأسف، وجدت المناطقية وتفككت الروابط الأسرية في فكل فرد كان يقف مع طرف من الأطراف ويدعم ذاك الطرف ضد ذاك الطرف. تفكك النسيج الاجتماعي وتشتت الأسر.
نزحت أسرتي وبقيت أنا من أجل إكمال دراستي الجامعية رغم الصعاب والمعاناة والخوف وعدم الاستقرار وانعدام الأمان الذي واجهني أثناء إقامتي في منزلي الذي لقي من الحرب ما لقي غيره في الحي. مع ذلك، اقمت فيه وحيدًا رغم عدم الاستقرار الذي كان فيه، لأني لا أستطيع تحمل كلفة استئجار مسكن آخر قرب الجامعة. وكنت أيضًا لا أجد وسيلة نقل تقلني للوصول إلى جامعتي، وأيضًا وجدت صعوبة في العثور على المطاعم لأنها أغلقت أبوابها، والمراكز التجارية والمحلات أيضًا أغلقت ولم أجد من يساعدني لحل الاشكاليات القائمة في ذلك الوقت.”.
أنا مزارع تعزي أعاني من طول أمد الحصار وغلق جميع الطرقات والمعابر منذُ تسع سنوات، لدي مزارع كثيرة، كنت قبل الحرب أتنقل بينها بسهولة ويسر عدة مرات باليوم وأجني منها الخير الوفير، لكن اليوم الحرب والحصار قسم مزارعي إلى ثلاثة أقسام، وفي ثلاثة أماكن متفرقة، قسم داخل المناطق المحررة، والقسم الثاني أصبحت داخل مناطق مواجهات ومزروعة بالألغام، والقسم الثالث خارج الحصار وفي مناطق سيطرة الحوثيين، كنت قبل الحرب أستغرق مدة ثمان دقائق مسافة الطريق للتنقل بينها، وأدفع أجرة مواصلات رُبع دولار وبعد الحرب أصبحت أستغرق مدة ثمان ساعات، بدلاً من ثمانٍ دقائق وأدفع أربعون دولاراً بدلاً من أربعة دولار بدل مواصلات، هل يعلم اليوم المجتمع الدولي الذي ينشد السلام معاناتنا من الحرب والحصار في تعز، هل يعلم حجم هذه المعاناة؟؟؟، التي لا توجد في أي مكان في العالم سوى تعز المأساة. يجب أن يعرف العالم أننا مجتمع مسالم ومرن ومنفتح ننشد السلام ونحب السلام، لجأنا إلى اتخاذ هذه الوسائل للتغلب والتخفيف من أثر الحصار إيماناً منا بالوصول للسلام يوماً ما وأنا على ثقة بأنكم ستنقلون معاناتنا إلى رُعاة السلام الدوليين لمساعدتنا ولنعمل سوياً لتجاوز آثار الحرب والحصار.
“أجمل لحظة عندي عندما أصطاد الأسماك ويكون الرزق كثير، يذهب معظم دخل الصيادين إلى مهنة الصيد نفسها من صيانة للقوارب ووقود وأدوات الصيد ويكون صافي الربح قليل وخصوصاً مع ارتفاع أسعار الوقود والتضخم وتأثر الحياة بالنزاع. كما أن طبيعة مهنة الصيد تتطلب التفرغ التام ولا تسمح للصيادين بممارسة مهنة أخرى تعينهم على زيادة الدخل.
“الرياح شديدة والقوارب صغيرة خلال 5 أو 6 شهور من السنة يقل فيها السمك وتشتد الرياح وتهدد صيادي ذباب وقواربهم. خلال هذه الشهور الصعبة يقل الدخل اليومي للصيادين. في الشهور الأخرى التي يقل فيها الرياح ويزيد فيها السمك قد يحالف الحظ الصياد وربما يتمكن من الادخار لتطوير قاربه أو لشراء قارب أكبر.
تركنا كل شيء وراءنا وعندما رجعنا بعد خمس سنوات لم نجد شيئاً، رجعنا نبني حياتنا من جديد وكأننا خلقنا أول مرة، نحن لا نريد أي شيء. كل ما أتمناه هو ألا نضطر للنزوح مرة أخرى. يكفي ما حدث. أسوأ شيء في الحياة هو النزوح، كل الذي نحتاجه هو إدارة الرأس المال البشري، والبيوت التجارية نحو ساحل تعز في مديرية ذوباب ،ونبتعد عن جزيرة ميون، ومضيقها حتى نضمن تحقيق التنمية المنشودة من دون عراقيل جيوسياسية.
” إن نقصًا كبيرًا في خدمات صندوق النظافة والتحسين خلال السنوات الماضية، مما أدى إلى انتشار العديد من الأمراض المعدية في المديرية. وأشار إلى غياب خدمات الصندوق عن معظم الأحياء في المديرية وتردي خدمات المياه وطفح مجاري الصرف الصحي. وبسبب عدم جمع مخلفات القمامة في العديد من المناطق، يلجأ الأهالي إلى حرقها بالقرب من منازلهم، مما يزيد من تدهور الوضع الصحي خصوصًا بين كبار السن والأطفال وذوي الأمراض الصدرية. معظم الأسر لا تستطيع توفير احتياجاتها من المياه نتيجة لارتفاع أسعارها.”
“الطلاب يواجهون صعوبات بسبب ارتفاع تكاليف الدراسة اليومية ونقص سكن الطلاب المجاني. يضيف أن الطلاب القادمين من خارج المديرية يضطرون إلى استئجار مساكن بتكاليف إضافية عالية، مما يضغط على أولياء الأمور ويجبر بعض الطلاب على التوقف عن الدراسة بسبب الأوضاع المادية الصعبة التي يواجهونها نتيجة للحرب.”
بحث

آخر الأخبار

الوسوم






