قوة المناصرة: إبراز أصوات اليمنيين، وإسماع مخاوفهم وآمالهم

لسنوات عديدة، واجه اليمن تحديات هائلة في بناء سلام شامل ومستدام. إن استمرار التصعيد السياسي والصراع يجعل الحياة اليومية أكثر تعقيدا ويزيد من التوترات السياسية والاجتماعية.
منصة “مسارات المصالحة” هي مبادرة وطنية مستقلة تساهم في عملية بناء السلام في اليمن. يجسد هذا المنتدى التزامًا مشتركًا بالتعبير عن اهتمامات ومصالح وآراء اليمنيين بشأن المصالحة والسلام وتمثيلهم. ويستكشف التحديات التي يواجهها اليمنيون في مجتمعاتهم، مع تحديد طرق معالجتها وتعزيز الدعم والمساعدة، بما في ذلك من قبل المجتمع الدولي.
ومن خلال العمل من خلال المنسقين المحليين، تشارك المنصة في مشاورات مستمرة على المستوى المحلي مع اليمنيين في مختلف المناطق، وتقدم رؤى قيمة حول وجهات نظرهم وتجاربهم الشخصية. وينبغي لصانعي السياسات المحليين والإقليميين والدوليين المعنيين استخدام هذه المعلومات لتطوير فهم أعمق للقضايا والتحديات التي يعتبرها اليمنيون مهمة وعاجلة لمعالجتها، وبالتالي تمكين تصميم حلول خاصة بالسياق مستنير بأصوات يمنية.
ومن خلال الاستفادة من شبكة المنصة ومعلوماتها، تعمل المنصة على تعزيز التواصل بين اليمنيين والجهات الفاعلة المحلية والإقليمية والدولية، وتمكين الأفراد من إسماع أصواتهم وآرائهم وتمكين الأفراد من تقديم الاقتراحات التي يمكن أن تساهم في تعزيز جهود بناء السلام. تدعم المنصة إنشاء جسور التواصل بين المجتمع المحلي وصناع القرار المعنيين على المستوى المحلي والإقليمي والدولي، وهو ما نفتقده حالياً.
خلال المشاورات الجارية في إطار المنصة، أعرب اليمنيون عن آرائهم بشأن القضايا التي تؤثر على مجتمعاتهم المحلية. وأسفرت المشاورات عن الأفكار الرئيسية التالية:
استمرار الصراع والدمار الناتج عن الحرب
أحد التهديدات الرئيسية التي يواجهها الناس في أماكن مثل المخا والشمايتين في تعز، أو الناس في محافظة مأرب هو النزاع المسلح المستمر بين الجماعات المختلفة. ويتسبب الصراع في خسائر في الأرواح، وتدمير كبير للبنية التحتية، كما يعيق تقديم الخدمات الأساسية. بالإضافة إلى ذلك، يؤدي الصراع إلى نزوح السكان، مما يخلق صعوبات للنازحين ويضغط على المجتمعات المضيفة، مما يؤدي إلى تعميق التوترات وزرع الانقسامات في مجتمع ممزق بالفعل. وفي العديد من المجتمعات، مثل منطقة التعزية في تعز، لا تزال معاناة الناس مع استمرار الحرب والمواجهات بين أطراف النزاع، مما أدى إلى استمرار المعاناة وإغلاق الطرق وتدمير القرى والمنازل.
الوضع الأمني والنزوح
يعد الوضع الأمني العام والنزوح الناتج عن النزاع من بين أكثر المخاوف إلحاحًا لجميع الأشخاص الذين تحدثت معهم المنصة. على سبيل المثال، يؤدي الوضع الأمني غير المستقر بشكل عام في محافظة مأرب إلى زيادة الجريمة المنظمة والتطرف والصراعات الطائفية والقبلية. وتهدد هذه التحديات جهود بناء السلام وتعزز التوترات والاستقطاب داخل المجتمع. كما تسبب الصراع المستمر في المنطقة في النزوح القسري للأشخاص من منازلهم ومزارعهم، مما أدى إلى توترات مع المجتمعات المضيفة الأخرى وزيادة الضغط على الموارد المحلية. وفي مديرية التواهي بعدن، هناك مخاوف بشأن استمرار الانقسامات بين القوات الأمنية والعسكرية، مما يؤدي إلى استمرار انعدام الاستقرار والأمان لجميع السكان الذين يعيشون هناك. في مديرية المخا في تعز، يؤدي إغلاق الطرق والمعابر إلى تقييد حركة الأشخاص والبضائع، حيث تهيمن الجماعات المسلحة على المشهد السياسي وتستمر الاشتباكات، بينما تتعامل المجتمعات المحلية في مديرية ذو باب مع الهجمات الانتهازية والاشتباكات بين مختلف الجهات الفاعلة تبقى مشكلة أساسية.
انتشار الأسلحة والألغام
وفي معظم المناطق، يشكل انتشار الأسلحة تحديا كبيرا للناس. وفي مديريات، مثل خور مكسر في محافظة عدن، هناك مخاوف ومخاوف كبيرة بشأن انتشار الفوضى وانتشار الأسلحة لأنها يمكن أن تؤدي إلى تفاقم الصراعات وتعقيد جهود بناء السلام. وفي مديرية الدريهمي في الحديدة، أو المخا والشمايتين في تعز، لا يزال انتشار الأسلحة وآثار الحرب ومخلفاتها، مثل الألغام، يشكل تحدياً كبيراً للحياة اليومية. أما في مديرية البريقة بعدن، فهناك مخاوف جدية من حمل الأشخاص للسلاح بشكل علني، مما يؤثر على تصاعد العنف وحدوث صراعات صغيرة تهدد جهود بناء السلام.
سبل العيش والخدمات الأساسية
إحدى الاهتمامات الرئيسية المشتركة بين مختلف المجتمعات في اليمن هي تلك المتعلقة بسبل العيش والخدمات الأساسية. من مديرية التواهي في محافظة عدن، إلى مديريتي الدريهمي وباجل في الحديدة، والشمايتين والتعزية في تعز، إلى محافظة مأرب، يعاني الأشخاص الذين تحدث إليهم برنامج PfR من البطالة والفقر، كما أن عدم المساواة تتفاقم. راسخة بالصراع. ويؤدي انهيار العملة إلى تفاقم المشاكل الاقتصادية لأنه يؤدي إلى ارتفاع تكاليف المعيشة. ويؤدي ذلك بدوره إلى مزيد من تشرذم المجتمع وزيادة التوترات والاستقطاب بين أطراف الصراع. وفي بعض الحالات المحددة، كما هو الحال في مديرية باجل بالحديدة، يتم فرض الرسوم والغرامات على التجار وأصحاب المتاجر بشكل غير قانوني، حيث تبدو العلاجات القضائية بعيدة المنال. علاوة على ذلك، فإن الأراضي المملوكة للمواطنين العاديين يتم التعدي عليها من قبل الأشخاص الأقوياء/المؤثرين. وفي مديرية الشمايتين بتعز، يتسرب الأطفال والشباب من التعليم للانضمام إلى الفصائل المتحاربة بحثاً عن سبل العيش.
هناك أيضًا مخاوف مشتركة بشأن توفير الخدمات الأساسية، مثل الرعاية الصحية والتعليم والكهرباء والمياه والصرف الصحي في جميع المناطق في اليمن. وفي العديد من الأماكن، تم تدمير المرافق الصحية وبعض المدارس، مما أثر سلباً على صحة السكان ورفاههم. إن القلق المشترك لجميع اليمنيين الذين تحدثت إليهم المنصة هو أن الفشل في تقديم هذه الخدمات يمكن أن يؤدي إلى تصعيد أكبر للتوترات والعنف.
تآكل التماسك الاجتماعي
موضوع مشترك في مختلف المديريات، بما في ذلك مديريتي البريقة وخور مكسر، عدن؛ مديريات الضحي والدريهمي والخوخة وباجل بالحديدة؛ ومنطقة المخا في محافظة تعز، هي المخاوف بشأن القبلية وتصاعد التوترات بين مختلف الفصائل والجماعات، مما يؤدي إلى تفاقم المخاوف من تصاعد الصراعات. إن التوترات الدينية والعرقية، وفرض معتقدات وأفكار مختلفة عن معتقدات وأفكار المجتمع، والتمييز والتهميش، تؤدي إلى انهيار ما تبقى من الوحدة الاجتماعية. وغالباً ما يتم تهميش المعارضين واضطهادهم وإجبارهم على مغادرة منازلهم، مما يزيد من تجدد الصراعات والتوترات الطائفية. وفي كثير من الحالات، تنشأ التحديات التي تواجه التماسك الاجتماعي في شكل فوارق اجتماعية وعدم مساواة. وتُستخدم القوة والقمع كوسيلة لحل الصراعات، ويتم الاستيلاء على الموارد الطبيعية بشكل غير قانوني. وتؤثر هذه التحديات بشكل خطير على ما تبقى من استقرار في المجتمع وتزيد من الاستياء والغضب.
حقوق المرأة
من أبرز التحديات التي تواجه المرأة في محافظة عدن هو التصور السائد بافتقارها إلى القدرة والمكانة للمشاركة في العمليات السياسية والاجتماعية. وقد عبرت النساء اللاتي تحدثت إليهن في مديرية البريقة بوضوح عن شكاوى حول اعتبارهن أقل تأهيلاً للمشاركة في الحياة السياسية والاجتماعية.
ولمعالجة المخاوف في مديرية التواهي بمحافظة عدن، أراد الأشخاص الذين تحدثت إليهم المنصة رؤية القوات الأمنية والعسكرية موحدة وتعزيز تقديم الخدمات الأساسية، مثل الرعاية الصحية والتعليم، لتقليل التوترات والعنف. وينبغي التركيز أيضاً على تحسين الظروف الاقتصادية والمالية للمجتمعات المحلية، من خلال تنفيذ إصلاحات اقتصادية ومالية فعالة. ولمعالجة المخاوف في مديرية خور مكسر في عدن، يدعو السكان إلى الحوار بين الفصائل والجماعات للتخفيف من النزعة القبلية وتقليل التوترات. كما يدعون إلى فرض ضوابط أكثر صرامة على حيازة الأسلحة للحد من انتشارها وتسهيل جهود بناء السلام. ولمعالجة المخاوف من تصاعد الغضب ومخاطر عدم الاستقرار، يجب أن يكون هناك مستوى من الشفافية وزيادة الوعي بالتحديات التي تواجه السلام أثناء العمل على الحد من الفقر وتحسين سبل العيش.
هناك وجهة نظر مشتركة بين الأشخاص الذين تحدثت إليهم المنصة في عدن وهي ضرورة اتخاذ السلطات المحلية إجراءات شاملة وفعالة لمعالجة مخاوفهم. وهناك دعوة لتنظيم حملات توعية لتغيير المفاهيم السلبية حول دور المرأة والدعوة إلى مشاركتها على قدم المساواة في المجتمع والحياة السياسية. وبالإضافة إلى ذلك، ينبغي تطوير القوانين لحماية حقوق المرأة وتعزيز فرصها التعليمية والاقتصادية. كما يتم التأكيد على دعم المبادرات التي تعزز التفاهم المتبادل والسلام الاجتماعي. علاوة على ذلك، هناك إصرار على مراعاة ضوابط أكثر صرامة على حيازة الأسلحة وتعزيز التدابير الأمنية للتخفيف من التصعيد والعنف، فضلا عن تعزيز التسوية السلمية للنزاعات.
وبحسب المجتمع المحلي، فإنه لمواجهة التحديات في مديريات الضحي والدريهمي والخوخة والتحيتا وباجل في الحديدة، يجب اتخاذ إجراءات على عدة جبهات. وفي الدحي يجب التركيز على تعزيز التسامح الديني والعرقي والتفاهم من خلال الحوار البناء وتشجيع الوحدة المجتمعية. وفي الدريهمي، يتطلب ذلك التركيز على دعم الاقتصاد المحلي وإعادة الإعمار، مع تحسين الوصول إلى العدالة ومكافحة التمييز. وفي الخوخة، ينبغي معالجة الفوارق الاجتماعية وتعزيز المساواة، مع التركيز على حقوق الإنسان وحماية الموارد الطبيعية. وفي التحيتا، هناك حاجة إلى وعي أوسع بمفهوم السلام وتعزيز التفاهم والحوار البناء. وفي مديرية باجل، يجب معالجة مسألة الحواجز الأمنية، وتحسين الوصول إلى العدالة، ومكافحة التهميش والضغوط الاجتماعية باسم الدين. ويمكن لهذه الجهود المشتركة أن تساعد في إحلال السلام والاستقرار في هذه المناطق المتضررة.
ولمعالجة المخاوف والتحديات الحادة التي تواجه محافظة مأرب، وفقًا للأشخاص الذين تحدثت إليهم المنصة، يجب تنفيذ استراتيجية متكاملة وشاملة. وهذا يتطلب أولاً حل الصراع الدائر من خلال الجهود الدبلوماسية المكثفة والحوار المستمر بين الأطراف المتصارعة. ثانيا، لا بد من تعزيز الاستقرار الاقتصادي من خلال برامج التنمية المستدامة، من خلال إعادة بناء البنية التحتية المدمرة وخلق فرص العمل للحد من الفقر والبطالة. ثالثاً، ينبغي تحسين توفير الخدمات الأساسية مثل المياه والصرف الصحي والكهرباء لتحسين نوعية حياة السكان. رابعا، ينبغي تعزيز الوعي والتثقيف بقضايا السلام والتسامح، وتشجيع التفاهم بين مختلف شرائح المجتمع. وأخيراً، يجب التركيز على توفير الدعم النفسي والاجتماعي للمتضررين من النزاع، بما في ذلك النازحين داخلياً، لتخفيف أعبائهم وتعزيز شعورهم بالاستقرار داخل المجتمعات المضيفة.
ستتطلب معالجة التحديات الهائلة في محافظة تعز بذل جهود شاملة وفقًا للمجتمع المحلي. أولاً، في المخا، يمكن أن يساهم رفع مستوى الوعي والتثقيف حول أهمية المصالحة وبناء السلام في التغلب على الانقسامات المتعلقة بالقيم والمعتقدات المجتمعية. وفي مديرية الشمايتين، يجب التركيز على رفع الحصار وإعادة فتح الطرق الرئيسية لتسهيل حركة الأشخاص والبضائع، بالإضافة إلى معالجة انتشار السلاح وتوفير الفرص التعليمية للشباب لثنيهم عن حمل السلاح. وفي مديرية التعزية هناك حاجة ملحة للمساعدات الإنسانية، مع التركيز على الاستقرار والتنمية المستدامة، لتخفيف معاناة السكان وتحسين الظروف المعيشية. وأخيرا، في منطقة ذو باب، من الأهمية بمكان معالجة الأسباب الجذرية للصراعات بين الجهات الفاعلة، وتعزيز حقوق الإنسان، وتوفير الضمانات اللازمة للمجتمعات المتضررة. وهذا يتطلب التعاون الدولي مع الجهات الفاعلة المحلية والتدخل الإنساني الفوري لمعالجة الوضع الإنساني المتردي وتحفيز جهود بناء السلام.
يسعى المجتمع المحلي في اليمن للحصول على دعم وتعاون دولي مستدام لمساعدته على مواجهة التحديات العديدة والمخاوف الملحة التي تعيق جهود بناء السلام في المحافظات والمديريات المتضررة. ويدرك اليمنيون جيداً أن تحقيق الاستقرار والسلام يتطلب نهجاً شمولياً وجهوداً مشتركة من مختلف الأطراف.
في عدن
يطالب المجتمع المحلي في مديرية البريقة المجتمع الدولي بدعم تمكين المرأة من خلال توفير الدعم المالي أو الفني لتعزيز دور المرأة في عمليات التفاوض وصنع القرار السياسي. وينبغي أيضاً تشجيع الحكومات المحلية على تنفيذ السياسات التي يمكن أن تعزز مشاركة المرأة.
ويحث المجتمع المحلي أيضًا على إنهاء الحرب ويؤكد على الحاجة إلى زيادة جهود بناء السلام. ويتطلعون إلى تدخل المجتمع الدولي لوقف الصراعات والحروب في المنطقة، فضلا عن دعم عمليات إعادة الإعمار وتوفير الخدمات الأساسية.
وشملت المطالب أيضاً الدعم الاقتصادي، بما في ذلك من خلال تقديم القروض والمساعدات المالية التي تهدف إلى تحفيز النمو الاقتصادي وتحسين الوضع الاقتصادي العام. بالإضافة إلى ذلك، كانت هناك دعوة لتعزيز التواصل والتنسيق بين مختلف الجهات الفاعلة والسلطات المحلية لضمان التنفيذ الفعال للخطط الأمنية والتنموية.
وينبغي خلق فرص عمل للشباب من خلال برامج التدريب وبناء القدرات التي تهدف إلى زيادة فرصهم في سوق العمل. بالإضافة إلى ذلك، هناك حاجة لضمان التوزيع العادل للمساعدات الإنسانية وإيصالها إلى المحتاجين.
وفي مديرية التواهي يرى المجتمع المحلي الحاجة إلى الدعم المالي من المجتمع الدولي لتعزيز جهود بناء السلام المحلية وتعزيز الأمن والاستقرار وإقامة علاقات طويلة الأمد مع الشركاء المحليين من خلال تمويل متعدد السنوات يستثمر في القدرات المؤسسية لا يقتصر على تحقيق أهداف محددة.
علاوة على ذلك، لا بد من إقامة تواصل مباشر بين المجتمع الدولي والمجتمع المحلي لتبادل الأفكار والمقترحات التي تساهم في تعزيز دور منظمات المجتمع المدني في عملية بناء السلام.
وفي مديرية خور مكسر، أكد المجتمع المحلي على ضرورة المراقبة والإشراف المباشر على عملية بناء السلام من قبل المجتمع الدولي، من خلال الدعم الفني والمالي الذي يضمن التنفيذ الفعال. ويمكن تشكيل لجان محلية خاصة لتقصي الحقائق لتحليل وإجراء التحقيقات وكذلك لفهم التحديات بشكل أفضل وتقديم الحلول المناسبة.
كما يرون ضرورة إعادة تأهيل الشباب من خلال برامج التدريب والتأهيل التي من شأنها زيادة مشاركتهم في عمليات بناء السلام وتعزيز دورهم في المجتمع. ويجب أيضًا بذل الجهود لإسماع أصوات اليمنيين في الخارج، حيث يمكن للمجتمع الدولي توفير منصات لليمنيين في الشتات للتعبير عن وجهات نظرهم وآرائهم حول القضايا المحلية والوطنية.
وشددت المجموعات التي استشارتها منصة “مسارات المصالحة” على أهمية وقف التدخل الأجنبي المباشر، موضحة أنه “لا ينبغي للدول الأجنبية أن تتدخل بشكل مباشر في شؤون المجتمع المحلي، بل ينبغي دعم الجهود المحلية بطريقة مستدامة وفعالة دون أي تدخل مباشر”.
في الحديدة
في مديرية الضحي، يدرك المجتمع المحلي الحاجة الملحة لدعم الأسر المتضررة من النزاع، وخاصة تلك التي فقدت مصادر دخلها. ويطالبون المنظمات الدولية بتقديم المساعدة لضمان تلبية الاحتياجات الأساسية لهذه الأسر. وطالبوا الأمم المتحدة والقوى الكبرى بالضغط على أطراف الصراع لتبني السلام والانخراط في الحوار والتركيز على الشفافية في تقديم المعلومات حول التحديات والعقبات الحالية أمام الجمهور.
علاوة على ذلك، أوصوا بتشكيل بعثة لحفظ السلام تابعة للأمم المتحدة. وستكون هذه القوة مكلفة بمراقبة وتثبيت وقف إطلاق النار، والتحقق من عدم وجود أي انتهاكات من قبل أي من الأطراف المعنية. بالإضافة إلى ذلك، فإنه سيدعم إعادة بناء البنية التحتية وتعويض المتضررين من الصراعات. علاوة على ذلك، ستدعم القوة المشتركة المشاريع الصغيرة التي تهدف إلى تعزيز التنمية المحلية. ومن الأهمية بمكان ضمان الدعم الحقيقي من المجتمع الدولي لجهود بناء السلام وتحفيز الأمم المتحدة على مواصلة دعم استقرار البلاد.
وفي مديرية الدريهمي، تركزت مطالب المجتمع المحلي حول عدة مجالات رئيسية. أولاً، أكدوا على الحاجة إلى إعادة بناء البنية التحتية التي دمرتها الحرب. ثانياً، دعوا إلى توفير البنية التحتية الأساسية لتلبية الاحتياجات الأساسية للمجتمع. بالإضافة إلى ذلك، سعوا للحصول على الدعم للمبادرات الرامية إلى تحقيق المصالحة، لا سيما من خلال إشراك القادة المحليين المؤثرين. وأخيراً، شددوا على أهمية الاهتمام بالأصوات التي غالباً ما يتم تجاهلها ولكنها تسعى بنشاط إلى تحقيق السلام الحقيقي، وتقديم الدعم لها في جهودها.
وشدد المجتمع المحلي أيضًا على أهمية تقييم ومعالجة الاحتياجات الفعلية للمجتمع بطريقة تعزز السلام المحلي، وتسهل إجراء حوار شامل بين جميع الأطراف (مستنيرًا باحتياجات المجتمع المحلي).
وفي مديرية الخوخة، أكد المجتمع المحلي على أهمية بناء قدرات الشباب على حل النزاعات سلمياً وتعزيز ثقافة السلام. وينبغي تنظيم مبادرات شبابية للتوعية بأهمية السلام ونبذ العنف. بالإضافة إلى ذلك، هناك حاجة إلى دعم المبادرات المحلية التي تسعى إلى تعزيز السلام والتعايش، وتعزيز الحوار الشامل بين جميع الأطراف.
وشدد المجتمع المحلي في مديرية التحيتا على أنه يجب على المجتمع الدولي أن يظل محايدا بين الأطراف المتصارعة، ويقترح حلولا جوهرية لإنهاء الصراع نهائيا، وفرض العقوبات على من ينتهك القوانين الدولية.
كما أكدوا على أهمية تنظيم اجتماعات دورية بين الأطراف المعنية بالنزاع لرصد التقدم المحرز في جهود بناء السلام وتوفير الدعم المستدام والمساهمة في إعادة إعمار البنية التحتية وتقديم التعويضات للمتضررين من النزاع. كما طالبوا بتشكيل لجنة دولية لمراقبة عملية بناء السلام على الأرض بشكل مستقل.
وأكد المجتمع المحلي في مديرية باجل أهمية إزالة الألغام وإعادة فتح الطرق وإعادة بناء البنية التحتية وإنعاش الاقتصاد المحلي ودعم الحكومة في صرف الرواتب وخلق فرص عمل لمساعدة المجتمع على التعافي من آثار الحرب. كما أقروا بضرورة خلق فرص للحوار. ويشمل ذلك تشجيع الأحزاب السياسية على المصالحة والمساهمة الفعالة في تعزيز عملية السلام. علاوة على ذلك، دعوا إلى ممارسة ضغوط دولية على الأحزاب السياسية لمعالجة الأسباب الجذرية للصراع والحرب بإخلاص. بالإضافة إلى ذلك، اقترحوا تشكيل لجان مشتركة تضم أعضاء من المجتمع الدولي وكافة الأطراف المعنية. وتقوم هذه اللجان بزيارات ميدانية والعمل على تحقيق المصالحة لإحلال السلام والأمن.
في مأرب
وشددت المجتمعات المحلية على أهمية إعادة إعمار المناطق المتضررة، بما في ذلك توفير الاحتياجات الأساسية مثل الماء والغذاء والمأوى للمجتمع المحلي، فضلا عن مكافحة انتهاكات حقوق الإنسان من خلال دعم التحقيقات وملاحقة الجناة. وهذا يمكن أن يساعد في تحقيق العدالة ومنع تكرار مثل هذه الانتهاكات في المستقبل. كما أنهم يتطلعون إلى مزيد من الدعم من المجتمع الدولي للمبادرات المحلية الرامية إلى بناء السلام، من خلال توفير التمويل والموارد اللازمة. ويمكن أن يشمل ذلك تمويل المشاريع التي تعزز السلام والتعليم والتدريب، وتزيد الوعي بأهمية السلام والمصالحة.
في تعز
ومع استمرار الصراع، يعيش المجتمع المحلي في محافظة تعز معاناة هائلة وسط تدمير البنية التحتية والخدمات. وعليه، فإن الحاجة إلى بناء السلام محلياً واستعادة الاستقرار في هذه المنطقة تظل ملحة وضرورية. يجب على المجتمع الدولي أن يلعب دورا حاسما في دعم جهود بناء السلام وإعادة الإعمار في تعز.
تواجه مديرية المخا، على سبيل المثال، تحديات كبيرة في بناء السلام على المستوى المحلي، وبالتالي، يجب على المجتمع الدولي المساهمة بفعالية من خلال دعم المبادرات المحلية التي تهدف إلى تعزيز التواصل والتفاهم بين الأطراف المتنازعة. ويستطيع المجتمع الدولي الضغط على أطراف الصراع لفتح الطرق المغلقة وإنهاء معاناة السكان. ويمكن أن يشمل ذلك أيضًا تمويل المشاريع التي تعزز الحوار وتزيد من التفاهم المتبادل.
تحتاج منطقة الشمايتين إلى الدعم لتلبية الاحتياجات الأساسية لسكانها، بما في ذلك المساعدات الغذائية للفئات المتضررة. ويجب ضمان تقديم المساعدة إلى الأسر المتضررة من الحرب والضغط على الأطراف المتنازعة للجلوس إلى طاولة المفاوضات والبحث عن حلول سلمية. وبناء على ذلك، لا بد من دعم المبادرات المحلية الرامية إلى بناء السلام على مستوى المجتمع وتحسين الوضع محليا.
وفي مديرية التعزية، ترى المجتمعات المحلية عدم جدية المجتمع الدولي فيما يتعلق بتحقيق السلام، مؤكدة على أن الجهود يجب أن تكون شاملة ومستدامة، مع مراعاة السياق اليمني والثقافة المحلية. كما أكدوا أهمية استعداد المجتمع الدولي لتقديم الدعم المالي والفني لتنفيذ مشاريع التنمية المستدامة التي تعزز الاستقرار وتحسن الوضع الاقتصادي العام.
وأخيراً، أشار المجتمع المحلي في مديرية ذو باب إلى تحديات مماثلة في بناء السلام والاستقرار. وشددوا على ضرورة تعزيز عملية نزع السلاح وبناء مؤسسات شفافة وخاضعة للمساءلة وتشاركية. وشددوا أيضا على أهمية تشجيع المزيد من المشاركة العامة في القضايا الوطنية وتعزيز الحوار والتفاهم بين الأطراف.




